ابن عربي
412
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قال الله لمحمد - ص - : * ( قُلْ : لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ) * . ثم آثر محمدا - ص - على نفسه - سبحانه - حتى لا يجعل له نعتا فيما أجرى عليه لسان ذم ، فقال له : قل لهم : * ( بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) * . ولو شاء لقال : « بل أنا أمن عليكم أن هداكم الله بي للايمان الذي رزقكم بتوحيده وأسعدكم به » - فما جعله - تعالى - محلا للمن ، هذا من الفتوة الإلهية التي لا يشعر بها . ( حكم الفتوة موجود في الحق ، وإطلاقها عليه لم يرد في الشرع ) ( 327 ) فحكمها ( أي الفتوة ) موجود في الحق ، وإطلاقها ( عليه ) لم يرد ، لا في كتاب ولا سنة . - كما تعلم قطعا أنه لا فرق بين قولنا : علمت الشيء وعرفته ، وأنا عالم بالشيء أو عارف . ومع هذا ، ورد إطلاق اسم « العالم » و « العليم » و « العلام » عليه - تعالى - ، وما ورد إطلاق الاسم